الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي
40
موضح القوانين
( لليلة خاصة ) من ليالي السنة ( و ) نعلم أنها ( استعمل فيه أيضا ) اى في الليلة التي لا نعرفها بعينها ( مثل قوله تعالى إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) فانا نعلم أن المراد الليلة التي وضع لها ( ولكن لا نعلمها بعينها فإذا أطلقها الشارع على ) ليلة معينة اى ( ليلة النصف من شعبان مثلا أو ليلة الاحدى والعشرين من رمضان مثلا فهل يحكم بمجرد ذلك الاطلاق انها هي الموضوع له اللفظ ) اى هذه الليلة المعينة هي الليلة التي وضع لها اللفظ ( أو يقال إن الاستعمال أعم من الحقيقة إذ يمكن ان ) لا تكون هي الموضوع له بل ( يكون اطلاقها عليها ) اى على ليلة نصف شعبان أو غيره ( من باب الاستعارة ) والمشابهة ( ويكون نفس الموضوع له اللفظ شيئا آخر ) اى ليلة أخرى من ليالي السنة ( هذا ) اى الشك في انها عين الموضوع له أو غيره ( إذا لم يكن ) اطلاق الشارع ( من باب التنصيص ) إذ لو صرح الشارع بان ليلة القدر موضوعة لهذه الليلة فلا يبقى شك ( أو ) من باب ( الحمل الظاهر في بيان الموضوع له ) إذ الحمل ربما يعين الموضوع له فلو قيل زيد هو هذا فحمل هذا على زيد يدل على أنه الموضوع له وكذا هنا ( كما إذا انحصر الاستعمال ) اى لو فرض ان الشارع لم يستعملها الا ( في واحد ) كالاحدى والعشرين من رمضان مثلا ( وقال بان لَيْلَةِ الْقَدْرِ هي هذه ) فحمل هذه على لَيْلَةِ الْقَدْرِ يدل على أنها الموضوع له ( و ) اما ( ذلك ) اى اطلاقه بحيث لا يعلم به الموضوع له ( مثل ان يقول اقرأ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ هذه الليلة فلانا ) اى السورة الفلانية مثلا فقوله هذه الليلة صفة ل لَيْلَةِ الْقَدْرِ لا خبر لها حتى يدل على الوضع كقولك اعط الأسد هذا الرجل طعاما وبالجملة يحمله السيد على الحقيقة وابن جنى على المجاز والمشهور التوقف واما القول الثالث فلا يجرى هنا إذ لا يمكن له القول بان لَيْلَةِ الْقَدْرِ حقيقة حتما في هذه الليلة لان المجاز يستلزم الحقيقة إذ نقول في جوابه انها يحتمل أن تكون موضوعة لليلة أخرى لا نعرفها وهذه الليلة مجاز عنها قوله ( ولو تعدد المستعمل فيه ح ) حاصله انه لو فرضنا في هذا الوجه ان لَيْلَةِ الْقَدْرِ استعمل في ليلة نصف شعبان فقط فيمكن للسيد ان يقول بان الاستعمال يدل على الحقيقة ولو فرض انها استعملت فيها وفي ليلة الاحدى والعشرين من رمضان مثلا فلا يمكن ان يقول بان الاستعمال علامة الحقيقة إذ الفرض ان لَيْلَةِ الْقَدْرِ لم توضع الا لليلة واحدة فكيف تكون حقيقة فيهما بسبب الاستعمال كما قال ( فيتضح عدم دلالة الاستعمال على شيء ) لا على الحقيقة ولا المجاز ( ويلزم السيد ومن قال بمقالته القول بتعدد الموضوع له ) حاصله ان اللازم على السيد ورفقائه ان يقولوا بان لَيْلَةِ الْقَدْرِ وضعت لليلتين ( لو عمموا المقال ح ) اى لو جعلوا الاستعمال علامة للحقيقة هنا كما جعلوه علامة لها في ساير الموارد ( وهو « تعدد » كما ترى ) إذ لَيْلَةِ الْقَدْرِ لم توضع الا بواحدة والتاء تاء الوحدة ( والثاني انا نعلم أن اللفظ مستعمل في معنى ) كاستعمال الصلاة في صلاة الميت ( أو معان ) كاستعمال الخمر في المسكر القمرى والشعيري والزبيبي ( ونعلم أن له معنى آخر حقيقيا معينا في نفس الامر أيضا ) اى غير